السيد نعمة الله الجزائري

149

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

ثم حملها معه إلى المشهد الرضوي فتمرّضت في الطريق ، ولما دخل البلد الشريف استأجر دارا وكان فيها يمرّض الجارية وبقي على ذلك أياما حتى أعياه ذلك الحال ، فدعى اللّه سبحانه وتعالى تحت القبّة أن يقع على امرأة تقوم بتمريضها وما يحتاج اليه . فلمّا خرج من القبة المباركة رأى عجوزا تمشي في المسجد ، فأظهر لها الالتماس بأن تأتي معه إلى داره ، وتقوم على امرأته أيّام مرضها . فقالت : أنا امرأة غريبة ، وأنت أيضا رجل غريب فأقوم بتمريض امرأتك لأجل هذا الامام المفترض الطاعة . فأخذها معه إلى منزله ، وكانت امرأته نائمة تئنّ من الألم وعلى وجهها ثوب ، فلمّا دخلت العجوز عليها كشفت الثوب عنها عن وجهها ، فلمّا نظرت إليها غشي عليها . وأما الجارية ، فإنها لمّا فتحت عينها نظرت إلى العجوز ، فعرفتها أنّها أمّها ، فتعارفا وتباكيا فتحيّر الرجل ، فلمّا أفاقا أطلعاه على حالهما ، ففرح الرجل وسرّ بذلك ، وبقيت المرأة مع ابنتها وزوجها . وأما الملعون « أنوشه » فإنه لمّا فعل ذلك الفعل الشّنيع سلّط اللّه عليه ولده ففقأ عينيه وأخرجه من الملك وتملّك . ثم أغار الترك على الولد وقتلوه وملك بعده ولده الآخر فقتلوه أيضا ، وانتقل الملك إلى غيرهم . ( وأما أنوشه ) فأحوجه اللّه سبحانه حتى جاء إلى تبريز وكان بها يتجرّع غصّة الزمان إلى هذا الوقت ، وهو أوائل عام التاسع بعد المائة والألف ، ثم مضى إلى جوار الزّبانية في أشدّ العذاب والحمد للّه رب العالمين ( انتهى ) . رأيت نسخة من هذا الكتاب المستطاب عند السيد المعتمد السيد محمد الجزائري سنة ( 1408 ه‍ ) في طهران .